السيد كمال الحيدري
353
أصول التفسير والتأويل
التأويل غير المعنى المراد بالمتشابه على ما تقدّم بحثه » « 1 » . وكذلك الحال على مستوى الروايات الواردة عن طرق أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام . ففي تفسير العيّاشى : « عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل تصف لنا ربّنا فنزداد له حبّاً وبه معرفةً ؟ فغضب عليه السلام وخطب الناس فقال فيما قال : عليك يا عبد الله بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّمك فيه الرسول من معرفته ، فأتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمةٌ وحكمة أوتيتها ، فخُذ ما أُوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان عليه ( علمه ) ممّا ليس عليك في الكتاب فرْضُه ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهداة أثره ، فكِلْ علمه إلى الله ، ولا تقدّر عظمة الله ( على قدر عقلك فتكون من الهالكين ) . واعلم يا عبد الله أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السُدد المضروبة دون الغيوب ، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى ترْكهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخاً » « 2 » . قوله عليه السلام : « واعلم يا عبد الله أنّ الراسخين في العلم » ظاهر في أنّه عليه السلام أخذ الواو في قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ للاستيناف دون العطف كما استظهرناه من الآية ، ومقتضى ذلك أنّ ظهور
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 50 . ( 2 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 292 .